الشنقيطي
198
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
كنطقه له بذلك . وإيضاح ذلك هو ما رواه البخاري عن أنس في باب ( أهل العلم والفضل أحق بالإمامة ) « 1 » . قال أنس : لم يخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثا ، فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم ؛ فقال نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحجاب فرفعه فلما وضح وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين وضح لنا ؛ فأومأ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم : وأرخى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات ا ه . هذا لفظ البخاري وقد جعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الحديث في مرض موته وقبل وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم بقليل إشارته إلى أبي بكر أن يتقدم ليصلي بالناس كنطقه له بذلك ؛ لأن أبا بكر رضي اللّه عنه لما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كشف الحجاب نكص على عقبيه ليصل الصف ، وظنّ أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خارج إلى الصلاة كما ثبت في صحيح البخاري في الباب المذكور آنفا من حديث أنس ، فأشار إليه أن يتقدم ، وقامت الإشارة مقام النطق . والحديث الخامس - جعل فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الفتيا بإشارة اليد كالفتيا بالنطق . وإيضاحه هو ما رواه البخاري في كتاب العلم ( في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس ) حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال حدثنا وهيب . قال حدثنا أيوب ، عن عكرمة عن ابن عباس : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سئل في حجته فقال : « ذبحت قبل أن أرمي فأومأ بيده قال : ولا حرج ، قال حلقت قبل أن أذبح ؛ فأومأ بيده ولا حرج » « 2 » . ومن أمثلة الفتيا بإشارة اليد ما رواه البخاري في هذا الباب المذكور آنفا من حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ، ويكثر الهرج » قيل : يا رسول اللّه ، وما الهرج ! فقال : « هكذا » بيده فحرفها كأنه يريد القتل « 3 » ا ه فجعل صلّى اللّه عليه وسلّم إشارته بيده كنطقة : بأن المراد بالهرج القتل . والحديث السادس - جعل فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إشارة المحرم إلى الصيد لينبه إليه المحل كأمره له باصطياده بالنطق ، وقد قدمنا هذا الحديث في سورة « المائدة » . والحديث السابع - جعل فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الإشارة إلى الركن في طوافه كاستلامه وتقبيله بالفعل . والحديث الثامن - جعل فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إشارته بأصابعه كعقد التسعين ؛ لبيان القدر الذي فتح من ردم يأجوج ومأجوج كالنطق بذلك . والحديث التاسع - فيه أنه جعل وضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر ؛ مشيرا بذلك لقلة زمن الساعة التي يجاب فيها الدعاء بالخير يوم الجمعة . أو مشيرا بذلك لوقتها
--> ( 1 ) حديث 681 . ( 2 ) حديث 84 . ( 3 ) حديث 85 .